القاضي التنوخي

42

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فقال له أحدهم : لا تعجل ، ولكن مر [ 32 ] بإحضار كلّ من كان البارحة حاضرا . فأمر بإحضارهم ، فجلسوا ، وأنفذ الغلام إلى منزل كلّ واحد منهم ، برسالة منه ، أن أنفذوا القحف البلَّور ، الذي حملته إليكم البارحة . فعاد أحد الرسل ، من دار أحدهم ، ومعه القحف . فافتضح ذلك النديم ، وسقط محلَّه . وهذا ، مضادّ لما حكي عن بعض الأكاسرة ، إنّه كان يشرب ، فوقعت عينه على غلام من غلمانه ، وقد سرق صينيّة ذهب ، مع ما فيها ، وحملها ، فأمسك الملك ، وفاز بها الغلام . فافتقدها الخزّان في الغد ، وجاؤا في طلبها ، فدعاهم ، وقال : لا تتعبوا في طلبها ، فقد أخذها من لا يردّها ، ورآه من لا ينمّ عليه . قال : فأمسكوا . فلما كان بعد سنة ، كان الملك يشرب ، فدخل ذلك الغلام ، فرأى عليه منطقة ذهب حسنة . فقال له الملك سرّا : هذا من ذاك ؟ فقال : نعم . فقال : إن كان ما عندك من الدنانير التي في الصينيّة [ 33 ] ، قد نفد ، فعرّفني ، لأدفع إليك أخرى « 1 » .

--> « 1 » وردت القصة في الورقة 79 من مخطوطة برلين رقم Wet 122 .